الشيخ الأصفهاني

246

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بالوجود فقط لا بابقاء الوجود ، ولذا لو أيقن بوجود شئ في زمان ، ثم أيقن بعدمه في زمان آخر ، ثم شك في الوجوب في زمان ثالث ، لم يكن هذا الشك شكا في البقاء ، ولا الجري العملي على طبقه إبقاء عمليا للوجوب ، وأما وجه تطبيقه على ما نحن فيه ، فهو أنا لو فرضنا - في مسألة الاسلام والموت ، - أزمنة ثلاثة : كان الأول زمان اليقين بعدمهما معا ، وكان الثاني والثالث - أحدهما زمان الاسلام ، والآخر زمان الموت ، فإذا كان الزمان الثاني ، المتصل بزمان اليقين - زمان حدوث الموت ، كان عدم الاسلام فيه - هو المشكوك - متصلا زمانه بزمان اليقين ، بعدمه ، وإذا كان زمان حدوث الاسلام هو الزمان الثالث ، كان عدم الاسلام فيه ، وهو المشكوك منفصلا زمانه عن زمان اليقين بعدمه . وهكذا كان الأمر في عدم الموت في زمان حدوث الاسلام ، فإنه كذلك ، فالتمسك بعموم ( لا تنقض ) - في كل من العدمين الخاصين - يكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية . وفيه أولا : أن المفروض في المثال انفصال زمان ذات المشكوك عن زمان المتيقن ، لا انفصال زمان المشكوك - بما هو مشكوك - عن زمان المتيقن ، والذي يضر بالاتصال المعتبر هنا هو الثاني دون الأول . أما - أن المفروض ذلك ، فلأن غاية ما هنا أن زمان حدوث الحادث الآخر هو الزمان الثالث من الأزمنة الثلاثة المفروضة واقعا لا بما هو مشكوك . وأما - أنا لا يضر هذا الانفصال الواقعي فلأن الثبوت الواقعي ليس مناطا لتحقيق كلا ركني الاستصحاب ، فكما ان الثبوت السابق ليس مناطا لركنه الأول ، وهو اليقين ، بل لابد من كونه متيقنا ، وهو الثبوت في أفق اليقين المقوم له ، كذلك الثبوت الواقعي ليس مناطا لركنه الثاني وهو الشك ، بل الثبوت في أفق الشك ، وهو الذي يتقوم به الشك في البقا - ، فلا يجب أن يكون زمان حدوث الحادث الآخر متصلا واقعا بزمان اليقين به ، بل يجب أن يكون زمان العدم في زمان الحادث الآخر - بما هو مشكوك - متصلا بزمان اليقين به وهو كذلك ، فان الزمان الثاني المتصل بزمان اليقين يحتمل فيه بقاء العدم على حاله ، وأن يكون هو زمان